الجمعة، 5 مايو 2017

مداد وحروف
بقلم محمد فضل الله خليل
السبت 2017/5/6م

(حلايب) السلطة لا تلد الحقيقة، فالحقيقة بنت الزمن.

قضية (حلايب وشلاتين) بين مصر والسودان هي قضية الساعة والتي شهدت تصاعدا كبيرا في المرة الآخيرة هذه علي خلفية زيارة سيدة قطر الأولى الشيخة موزه للسودان وزيارتها للعديد من الآثار والمواقع التاريخية والتي تمد صلة بحضارة وادي النيل منذ آلالاف السنين والتي نشأت هنا من أرض السودان (كوش) ومن ثم إتجهت شمالا وهذه الزيارة قبولت بأستهجان كبيرة ورفض تام من قبل النخب المصرية والتي بدأت حملة شعواء على السودان والتحجج بتبعيته لمصر بإعتباره ولاية كانت تابعة لها وذلك بحسب مايزعمونه فتحركت حملة إعلامية كبيرة على السودات تستهدف كل مورثاته وعقائده وثقافاته والتحري فيها وبنظرة دونية وأقل ماتوصف بأنها تقدح في رجولة السوداني هذا اذا لم أبالغ.

هذه الحملة ٲو الهجمة الإعلامية الكبيرة من قبل مصر لم تقابلها أي ردة فعل من قبل وسائل السودانية وبمختلف ضروبها إلا قلة ولكأنها تتعامل هكذا على وحي مقولة مشورة تقول : أن ٲخذ المرء بثأره يتساوى مع عدوه، لكنه حين سامحه يصبح أفضل منه وحقا ردة فعل الإعلام السوداني غائبه تماما عن القضايا الآخيرة  التي أثارها الإعلام المصري. 

أنا لا أود أنتقص من حق الكتاب الصحفيون الذين حملوا علي عاتقهم حمل هذه القضية والرد علي هذا الهجوم عبر مساحاتهم الخاصه بصحفهم وفي عبر وسائل ووسائط شبكات التواصل الاجتماعي ولكن هذا لا يمثل أبدا او يعبر عن توجه الاعلام السوداني للرد علي هذا الهجوم الذي يقوم به الاعلام المصري.

وعديدة هي الاسباب التي جعلت من أن تكون ردة فعل وسائل الاعلام السودانيه بهذه الصورة الباهته والبائسه والهزيله والمخجله حقا و يأتي من أهم هذه الاسباب هو تحجيم حرية التعبير والرأي ٲو دعوني أن أقول هو غياب حرية الرٲي والتعبير تماما وذلك للتحفظ الكبير الذي تبديه السلطات من جراء هذا الحق نعم كلنا نعلم أن القليل جدا من الحرية يجلب الركود، والكثير جدا منها يجلب الفوضى ولكننا لانريد هذه ولانود تلك ولكن أوسطهما. 

السبب الثاني في ذلك أيضا هو عدم وجود خارطه طريق موحده للوسائل الاعلام السودانيه تحدد ٲهدافها الكبيرة وتوجهاتها القومية كذلك التعدد الكمي وليس النوعي أي العدد الهائل للقنوات والتي تتشابه في مضمونها واهدافها وكان بالامكان الاستفاده من هذا التعدد في تنويع الاهداف والمضمون والمنتوج الرسالة الإعلاميه.

لذلك نجد غياب التخطيط لوسائل الاعلام السوداني وهذا ماجعلها غير قابله لتغير سياستها الإعلاميه في وقت ومجابهة أي حدث قد يحدث في لا تقوى أو بالأحري لا تستطيع أن تستوعب ميزانياتها مثل هذه القضايا التي لا تكون في الحسبان واكاد أوقن تماما أن جميع وسائل الاعلام لاتملك خطة ٳستراتيجية واحده لمدة عام واحد فقط هذا ٳن لم أبالغ.

أيضا ثمة عوامل آخرى ساهمت في ذلك وهي متمثله في ضعف الإمكانات والبنى التحتيه وكذلك ضعف الإهتمام بالكادر الإعلامي السوداني من قبل منصاته التي يعمل بها خاصه في الجانب المادي.

هذه العوامل مجتمعه جعلت البيئة الإعلامية طاردة وغير مشجعه للإبتكار والإفتقار للروح والنظرة الإيجابية فالٳعلامي أصبح مضطرا فقط ليعمل مكرها لسد إحتياجاته ومتطلباته المعيشيه ليس ٲكثر. 

علي الجانب الآخر نجد أن الإعلام المصري يتمتع بحرية الرأي والتعبير وهذا ما جعله يتطاول علي السودان بلا حسيب أو رقيب بل تحت نظر قادته وحكومته تحت ذريعه حرية الرأي حق ٳنساني أصيل وهذا الي جانب مقومات العمل الاعلامي هناك.

مداد أخير
قضية (حلايب وشلاتين) لا ولم ولن تحل إلا بالإرتهان والإحتكام للتحكيم والقضاء الدولي وهذا للأسف ما لا تريده أو تتمناه الحكومه المصريه أو بالأحرى النخبه المصريه لأنهم يعلمون علم اليقين بتبعية حلايب للسودان وكل ذلك في ظل هدوء بل سبات عظيم من قبل الحكومة السودانية.

النخبه المصريه عمدت إلى طمس الحقائق عن قضية (حلايب وشلاتين) عن بقية عامه الشعب والمجتمع بأكمله وعملت علي تكريس تبعيتها لمصر من خلال المنهج المصري والدعاية بشتى السبل.

مصر أصبحت تستخدم قضية حلايب هذه كوسيله ضغط علي الحكومة السودانيه في كل فترة تسوء فيها علاقتها مع الخرطوم وتتقلص فيها مصالحها وقضية حلايب هذه تعتبر وصمة عار على كل الحكومات التي تقلدت مقاليد الحكم لٲنها ٲهملتها تماما خاصة سياسيا. 

آخيرا نقول مجددا يبقى الحل الأوحد والجذري لهذه القضيه هو التحكيم الدولي فقط لاغيره فلا وجود للوسطاء حتى لا تثار هكذا من فترة لآخرى عندما يختل ميزان العلاقة بين مصر والسودان تستخدم كأداه ووسيلة ضغط ليس إلا.

ولنا لقاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق