الأربعاء، 19 أكتوبر 2022

الحرب الروسية الأوكرانية: بوتين والخيار الذي لم يلجأ إليه بعد

  بوتين والخيار الذي لم يلجأ إليه بعد!

 

    الكاتب/ عبدالرازق أنقابو*

angabo7@hotmail.com

15 أكتوبر، 2022م – نيالا، السودان

 

م


تقديم - مقال تحليلي ...

يتناول الحرب الروسية الأوكرانية من واقع التصريحات التهديدية المتبادلة فيها، ومخاطرها علي السلم والأمن الدوليين، وخاصة تأثيراتها المحتملة علي الوضع الأمني بالشرق الأوسط، والأوضاع المشابهة الأخري. في ظل التدخلات العسكرية في هذه الحرب، وغياب المجتمع الدولي حتي من تبني المبادرة الروسية لوقف القتال، يجد الروس أنهم أمام حرب استنزاف ممولة من الجميع، وهذا ما يحسبونه تواطؤاً يؤدي ليس لحتمية "تجريب" النووي التكتيكي بحدود أوكرانيا، بل للتهديد بهجوم نووي شامل علي دولة –ما، خارج نطاق الحرب! لجوء الرئيس بوتين للخيار النووي، هو ما يضع أولا العالم رهينة بين يديه، وما يهدد ثانية بتحويل الحرب لعالمية شاملة! يقدم التحليل نصائح أمنية عاجلة، لتفادي تطور هذه الحرب لحرب عالمية نووية محتملة. فهلا تتوقف الحرب بقبول الأمر الواقع (شروط بوتين)، أم تخرج من "حد السيطرة" لما لا يحمد عـقباه!

 

تأطير وتحليل وضعي

بداية لا بد من تأطير هذه الحرب الدائرة –مديً زمنيا ورقعةً جغرافية، حيث أنها بسبب إتجاهاتها الإقليمية المؤازرة وطبيعة أهدافها المعلنة والغير معلنة، فإنها لتأخذ منحي الحرب الموجهة لخدمة أهدافها – روسيا، ولكن نسبة للتدخلات العسكرية الغير مباشرة فيها، فنجد أنها تأخذ طابع حرب الإستنزاف المفتوحة – أوكرانيا! أما في جانب رقعتها الجغرافية – أخذا بتداعياتها الجارية وتطوراتها المضطردة ميدانيا، فإنها مرشحة لأن تتجاوز حيزها الجغرافي المحلي لما هو أبعد وأخطرتهديدا – علي المستويين الإقليمي والعالمي! وبتقييم عام لإتجاهات هذه الحرب فإن معدل ومستوي تلك التصريحات المتبادلة فيها، ما بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني زيلينسكي، هي أخطر ما يحركها! فالأول توقف عند تهديده باللجوء للخيار النووي بجدية تصدقها "نبرته ونظرته ومقامه"، بينما الطرف الآخر وبرغم سيطرة روسيا الميدانية وضمها لأقاليم من بلاده، نجده هو الآخر، يبادل قرينه الروسي متحديا: (لا تفاوض مع روسيا في حال وجود بوتين رئيسا)! وهذا يعني أن الرئيس زيلينسكي إما أنه يراهن علي إختفاء مفاجيء للرئيس بوتين - كسيناريو محتمل، أو أنه مع خيار الحرب - من رفضه الواضح للهدنة المبتدرة روسيا، دلالة علي أن أوكرانيا لا تزال علي ذات المواقف منذ الغزو الروسي لها.

 

فرفض الرئيس زيلنيسكي لهدنة وقف إطلاق النار، يعطي الإشارة واضحة للقيادة الروسية، بأنها أمام (سيناريو) حرب إستنزاف - طويلة الأمد، تجد نفسها فيها ممتحنة في صبرها وكبريائها من دولة تري أنها أولى بها من غيرها بحق التاريخ والجغرافيا! أما جدية تهديد الرئيس بوتين بلجوئه للضرب بالأسلحة النووية التكتيكية، فوفقا لعزيمته ونيته الجازمة في استخدامه السلاح النووي كما صرح من ذي قبل، فإنها لتتجاوز حتمية استخدامه لتلك الضربات النووية التكتيكية، إلي ما هو أخطر، خاصة مع عدم الإستجابة الأوكرانية لتلك الهدنة المقترحة روسيا "وليس مجتمعا-دوليا"! والسبب المحتمل لإستخدام الضربات التكيكية، لا يأتي كرد فعل إنتقامي لأخطاء حسابات غزو أوكرانيا كما يزعم الآخرون، إنما هو قرار مدروس قائم علي الإحتمال الراجح، بأن أوكرانيا لن تستلم للأمر الواقع، بالتسليم بخروج أقاليمها الأربعة منها (لوغانسك، دونيتسك، خيرسون وزابوريجيا)، وبالتالي يكون هذا التهديد بشكل مبدئي، هو رسالة إنذار للجيش الاوكراني من التقدم نحو تلك الاقاليم المضافة لروسيا. وعليه، يكون سحب القوات الروسية من الداخل الأوكراني وتمركزها في تلك الأقاليم الأربعة، يدل علي أن الرئيس بوتين مع الهدنة التي عرض، إنما يخطط ولكن بالطريقة التي تروق له، لإنهاء الحرب أو تغيير مسارها لتحقيق أهداف ظاهرة وأخري غير معلنه، أقلها ضرورة رفع الحصار والعقوبات المفروضة عليه وعلي روسيا وبقية المسؤولين معا! وحتي يتم الربط بين ذلك، فإن الراجح المتوقع جدا، أن الرئيس بوتين حينما يبدأ تنفيذ ضرباته النووية التكتيكية المحدودة، سيقوم تباعا بإطلاق تصريح يهدد فيه بضربة نووية ساحقة لدولة ما، وهو ما يستغله لمفاجأة العالم كتحذير نهائي مقصود (deliberate) –بأن: (بوتين علي أهبة الضغط علي الزر النووي)، أو أن يتم رفع الحظر عن بلاده فورا! وعندها يكون الرئيس بوتين قد تجاوز تهديده بالضربات النووية التكتيكية، إلي ما يضع العالم بأسره أمام خيار "شمشوني" لم يلجأ إليه بعد! المؤشرات الدالة علي هكذا تهديد، هي تصريحه الجاد: (أن لا عالم دون روسيا) – تأكيدا منه لحتمية إتخاذه، وقد بات وشيكا!

 

اللحظة الفارقة والإنفلات الأمني المحتمل:

وبتتبع تسلسل أحداث هذه الحرب وما صحبها من تدخلات عسكرية غير مباشرة، فإنها لتنبئ عن أن الوضع الدولي العام سيصحو يوما، علي وقع ما يمكن وصفه بـ "اللحظة الفارقة" بين التحكم في هذه الحرب الدائرة وبين إنفلات أمرها إلي ما لا يحمد عقباه، حينما يطلق الرئيس بوتين تهديدا نوويا مباشر يتجاوز نطاق الحرب، ليستهدف كما ذكر أعلاه دولة لم تتحدد بعد! وبقراءة تصريحات الرئيس بوتين كردود فعل علي تصريحات الطرف الآخر وحلفاؤه، يتبن أن دولة أوربية محددة –ما، ستكون هي القابلة أكثر من غيرها لإستهداف نووي روسي – ذلك، إنتقاما لما أبدت من إستفزازات وعداوة سافرة لروسيا منذ بداية دعوتها لمقاطعتها في المحافل الدولية وفرض حصار إقتصادي محكم عليها، إلي جانب تقديمها لمساعدات استراتيجية نوعية وخدمات استخباراتية إستثنائية للجيش الأوكراني! وطبيعة هذا التهديد النووي المباشر رغم محدوديته العملياتية (لإستهدافه دولة محددة بحدودها)، إلا أن ما ينطوي عليه من ردات فعل قوية ومحتملة جدا، هي ما تضع المجتمع الدولي وحلف الناتو أمام خيارين؛ إما أن يتم التوصل وبشكل عاجل لإتفاق رضائي مع روسيا، أو أن حلف الناتو (في ظل غياب المساعي السلمية) سيقوم بشكل مفاجئ، بعملية شل وتحييد تام لروسيا من أول ضربة رادعة يسدد! لكن الفارق الزمني المتوقع ما بين تنفيذ الضربات النووية التكتيكية، وما يتبعها من تهديد بتوجيه هجوم نووي شامل علي تلك الدولة الأوربية المحددة، ليمثل عمر تلك اللحظة الفارقة التي يتوجب إستغلالها بحكمة بالغة – في أسابيعها المعدودة، لتفادي العالم كارثة حرب نووية محتملة! وتلك اللحظة الفارقة لأهميتها القصوي، هي ما تفرض نفسها، لما ينشأ خلالها أيامها من أوضاع إنسانية مضطردة ومضطربة، بسبب ما يصيبهم من أحوال ذعر هستيري شامل (states of mass hysterical panicking)، يخلقها ذلك التصريح الهجومي النووي للرئيس بوتين! عليه، تلك الأوضاع الإنسانية الناشئة وما يصحبها من مسيرات شعبوية عالمية منددة بالرئيس بوتين وتهديداته النووية وبخيار الردع النووي المحتمل لحلف الناتو، هي ما تجعل المجتمع الدولي يتردد في قبول خيار الناتو قيامه بالضربة الرادعة، أو يرضوخ للاستجابة لمطالب روسيا التي ترفع تباعا! فذلك الذعر الهستيري وما يليه من تردد بالردع النووي إلي جانب الرضوخ لمحتمل للمطالب الروسية، إنما هي جميعها تجسيد واقعي لعملية سقوط العالم رهينة بين يدي روسيا - يوما ما! أما ردود الفعل الشعبوية (التظاهرت العارمة المتوقعة)، وهي كإتجاهات رأي عام وإستفتاء جماهيري مباشر ضد الحرب، هي ما تضع الإتحاد الأوربي وخاصة حلف الناتو كمنظمة دفاع مسؤولة، في وضع حرج أمام المبادئ والقيم الغربية الديقراطية، بل أمام مسؤولية قانونية تجاه دولة عضو فيه، وكذا مسؤولية أخلاقية تجاه التصعيد النووي، حال أنه قرر القيام بضربة رادعة لروسيا، وهي ما ستؤدي لإنفلات الوضع لحرب نووية شاملة! وإعتبارا بهذه المعطيات الإيجابية – المؤمل الأخذ بها – سلاما، أمنا وسلامة، فإن اللجوء لخيارات التسوية السلمية، هي المحتمل التوصل إليها!

 

كل ذلك الإرباك والاضطراب سببه تلك الطبيعة الإطارية لتهديد الرئيس بوتين وهو مقتصر علي تسديد ضربة نووية لدولة مشخصة بالتحديد، تأكيدا للمجتمع الدولي وحلف الناتو تحديدا، بأن هذه الضربة هي مجرد رسالة ظاهرها تحقيق جميع المطالب الروسية وباطنها تأكيد شموخ روسيا كأعظم دولة في العالم، وليس هدفها قطعا الدخول في حرب شاملة، رغم أنه –أي بوتين قد عبر علنا عن إستعداده وجاهزيته لهكذا سيناريو! وإزاء هذا الوضع المتصاعد والغير متضح الرؤية (as an unpredictable)، فإن علي الجهات المعنية كنصيحة عاجلة – عليها أخذ، تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين مأخذ الجد خاصة أنه يعي ويعني ما يقول، وما إشرافه الشخصي لسلاح روسيا الإستراتيجي الجديد (SARMAT-RS28) وتوقيت تدشينه مع بداية هجومه علي أوكرانيا، بمعزل عن ذلك! وهنا حتي لا نكون مخطئين في تقييم تصرفات وتصريحات وقرارات الرئيس بوتين من حيث الجدية والمناورة والصلاحية والمشروعية، بما فيها توقيعه في 30 سبتمبر المنصرم، علي وثائق ضم بلاده لتلك الأربعة أقاليم الأوكرانية وترحيبه بسكانها "مواطنونا إلى الأبد"، لا بد من تقييمها بعين الإعتبارات المؤثرة علي كيفية إصدارها وتوقيت تنفيذها وحدود تأثيراتها المحتملة، علي ضوء المؤشرات الآتية:

اولا: ملاحظة موقف الشعب الروسي وهو يقف مستجيبا حتي الآن، مساندا لقيادته دون رصد لأي مظاهرات مناوئة، إنما موقف إيجابي منع من قيام أي إضطرابات مدنية تستغلها الأجندات الهدامة والمخابرات الأجنبية لتوسعة دائرتها وانحراف مساراتها –كما هو عادة معلوم!

ثانيا: ثقة الرئيس بوتين في ممارسة حق الدفاع عن النفس، وكذا إيمانه بالمواثيق الدولية الخاصة بحق تقرير المصير، كمشرعن (Legitimizing) لعملية ضمه لتلك الأقاليم الأوكرانية، تعطه نقاطا موجبة يدحض بها مؤازرة الغرب لأوكرانيا ورفض رئيسها زيلينسكي للهدنة المعروضة عليه.

ثالثا: الثبات (Consistency) الملاحظ في الرئيس بوتين وهو يتادرك خطأ حسابات غزوه أوكرانيا، يؤكد أنه يعمل بتنسيق وفقا لنظام الخطة والخطة البديلة، المتحسب لأي سيناريوهات طارئة محتملة!

رابعا: إيمانا بمجد روسيا العظمي، فإن الرئيس بوتين - دينيا، أخلاقيا ونفسيا، وهو علي رأس دولة تمثل تاريخيا واحدة من أعظم الإمبراطوريات في العالم، سيلزم نفسه أن يكون صاحب كلمته، خشية ألا يذكر التاريخ في سجلات حكام روسيا (القيصرية) أن واحدا منهم، كان مجرد صاحب تصريحات لا أفعال!

خامسا: بما أن هدف الرئيس فلاديمير بوتين هو إعادة مجد روسيا وبنائها دولة عظمي، وليس إعادة الإتحاد السوفيتي كما يشاع تشويها، فإنه بالمقابل يجد الشعب الروسي يؤمن برؤيته حول أهمية وضرورة بقاء وثبات ولاء الدول السوفيتية المستقلة لجمهورية روسيا الإتحادية، وهو ما يعزز قوة إستجابة الشعب الروسي لقيادته في الحرب الجارية ضد جمهوريا أوكرانيا!

 

عليه، فان الرئيس بوتين بغزوه أوكرانيا، لا بد أنه قد خطط للأمر وتحسب، لكل التداعيات المحتملة عليه شخصيا وعلي مساعديه وشعبه ودولته – بخطة وخطط بديلة، وكيف لا وانه من قطع علي نفسه وعزم، بإعادة بناء روسيا كاعظم دولة في عالم اليوم. وتعنقد أن جوهر الأمر عند الرئيس بوتين، يكمن في تحقيق أهدافه الغير معلنة تلك، وهي تعهده البرهان للعالم – بيانا بالعمل، علي مكانة روسيا كقوة جبارة ودولة عظمي علي سائر بلدان العالم! وعملية إثبات ذلك هو ما نشهد من سيناريو، تفاجأ فيه العالم بهجومه الشامل لأوكرانيا منذ الـ 24 فبراير 2022م والي يومنا هذا. الذي يؤكد حتمية هذا السيناريو، هو وقوع أوكرانيا نفسها مجرد ضحية مختارة، لإشعال المنطقة بحرب مدروسة، تتضح من تجهيز الروس لها واستعدادهم لخوضها إلي أقصي ما يكون،  لتكون نتائجها المرجوة "المصنوعة"، هي إعلان روسيا والإحتفال بها الدولة الأعظم في العالم!  ولذا فإنه من الخطأ الفادح ان ننظر للرئيس بوتين بخلاف ذلك ونحكم علي تصريحاته إنها مجرد تهديدات لا يؤبه بها. ففي خضم هذا الوضع الغير متنبؤ به، فإن المقال غير معني بنتائج واحصاءات العمليات العسكرية لهذه الحرب الدائرة، وتحديد من الرابح فيها والخاسر، وكذا عواقبها المستقبلية علي مستقبل روسيا ومستقبل التحالفات العسكرية والإقتصادية الأخري، بقدر ما أنه معني بالأبعاد الأمنية لخيار اللجوء للعمل العسكري - بداية، ومخاطره المحتملة علي السلم والأمن الدوليين، خاصة بعد التهديد باستخدام القوة النووية، مع حالة الجاهزية القصوي (المعلن عنها سلفا) لإستخدامها تحت أي لحظة – منذ بدء الحرب، وإلى يومنا هذا. وتقييما لمستوي هذا التهديد الأخير –خيار الضربة النووية التكتيكية المحدودة، فان كل المعطيات تشير إلي أنه تهديد حقيقي، قابل لردات فعل هي نفسها قابلة للتصعيد النووي الشامل! لذا يجب علي المجتمع الدولي أخذ ذلك التهديد مأخذ الجد - تهدئة أو تحوطا لتداعياته المحتملة. وإستجابة لذلك – بشكل إستثنائي، نجد أن الرئيس الأمريكي جو بايدن (والحقيبة السوداء - تري، لا تبارحه أبدا)، قد أخذ تهديد نظيره الروسي محمل الجد، لدرجة وصفه – بأن: (بوتين لا يمزح بشأن تهديده باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية، معتبرا ذلك أنه "التهديد الأكبر" من نوعه منذ أزمة الصواريخ الكوبية في خليج الخنازير)!

 

المهددات الحقيقية والأدوار المخابراتية:

وتحديدا لتلك المهددات التي كان يتخوف منها الرئيس بوتين كمبرر لقرار غزوه اوكرانيا، فإنها تعود لأيام تفكيك  الإتحاد السوفيتي وموقفه الشخصي من ذلك. فقد لوحظ أنه قد صرح في أكثر من مناسبة - رافعا إصبع الاتهام - دائما، إلى ما يقلق روسيا وخاصة عهده الحالي، بقوله: إنها ذات المؤامرة والعداوة التقليدية لدول الغرب، تحت قيادة أمريكا، لانهاء روسيا وتعطيلها زخمها الدولي الذي تحقق. ولمناسبة التآمر الغربي علي بلاده، نجد الرئيس بوتين يستطرد بمرارة تلك العملية التي يصفها بمؤامرة تفكيك الإتحاد السوفيتي، كاكبر تخريب تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية، اضافة إلى زحف حلف الناتو في دول تعتبرها موسكو واقعة ضمن حزام أمنها القومي! من هذه الدول التي يخلق موقعها الجغرافي إلي جانب تطلعاتها الأوربية، إهتمام أمني خاص لروسيا، هي دولة اوكرانيا الواقعة تحت الغزو الروسي الآن، لذات الأسباب والتي علي رأسها طلب إنضمامها لحلف الناتو! ومراهنة الرئيس بوتين بدغدغة الشعب الروسي بتلك المؤامرة لإستعادة مجد روسيا وأيام إزدهارها في سبعينيات القرن الماضي، لا يرها المراقبون بأنها الرهان الناجح لضمان وقوف الشعب الروسي سندا لقيادته فيما أسمت الحرب ضد النازيين الجدد، خاصة وأن معظم شعوب العالم اليوم، مع أسباب التراخي المتوفرة والسعي وراء بهرجة الحياة، هم أبعد ما يكونوا وقوفا مع أي قرار يؤدي لنشوب حرب عالمية نووية شاملة. وهذا التحدي (خروج التظاهرات المعارضة للحرب عموما)، سيبقي العقبة الوحيدة أمام صمود وقوف الشعب الروسي مع قيادته في هذه الحرب الدائرة. وعليه، فإن قيام أي تظاهرات عالمية مناوئة للحرب، ستلقي بظلالها السالبة علي موقف الشعب الروسي المساند، خاصة مع أجيال عالم التواصل المجتمعي، المتنكرة لماضي عالم الأباطرة والتأسي بالبطولات الأسطورية، ومحاولات إستعادة التاريخ بشكل عام!

 

عليه فان عملية تفكيك الإتحاد السوفيتي، إلى جانب محاولة حلف الناتو الزحف إلى داخل الدائرة المحرمة روسيا، تعدان وفقا للرئيس بوتين نفسه، من أكبر المخاطر المهددة لأمن روسيا! وهنا فإنه بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها وشهد المجتمع الدولي علي اثرها استقطابا حادا، أدي به إلى خوض (معتركات) الحرب الباردة ما بين حلفي وارسو والناتو، فإن الكيفية التي إنتهت بها تلك الحرب بتفكيك الإتحاد السوفيتي فيما عرف بـ "اللحظة السوفيتية القاتلة" – لهي المؤامرة عينها، وإلا لما مثل تفكيك الإتحاد السوفيتي النهاية الفعلية لحقبة الحرب الباردة! عليه، مثل ذلك الإنهيار صدمة قاتلة للساسة الروس، الأمر الذي دعاهم للاستعاضة عنه، بحزمة من الإجراءات الاقتصادية الصارمة والأمنية والمخابراتية الإستراتيجية  - قصيرة الأجل وبعيدتها! ويري المراقبون ان الثنائي بوتين-ميدفيدف قد مثلا رأس الرمح، في إستعادة روسيا لمكانتها اقتصاديا، عسكريا ودوليا. إذ كان هم الرجلان كما وضح لاحقا، هو رد الصاع صاعين لأمريكا، خاصة الإنتقام مما وصف بمؤامرة تكفيك الإتحاد السوفيتي، التي دشنها الرئيس السوفيتي الأخير غورباتشوف، بشبهة البروسترويكا التي أتي بها متزامنة مع دسيسة سياسة الغلاسنوست وخطيئة كشفه الإرشيف للعامة، كلها بواعث إضطراب مدني مقصود (intended civil disturbance triggering factors)، إنطلق من دويلات البلطيق والقوقاز، ليكون هو البداية الفعلية المرسومة لتفكيك الاتحاد السوفيتي. وفي خضم هذا الوضع لا نحسب "إستقالة" الرئيس غورباتشوف، إلا جزءا من عملية تفكيك الإتحاد السوفيتي، التي أتم دورها سلفه الرئيس الروسي الأول بوريس يلتسن، بتعجله عملية تقديم وتوقيع  (endorsement & approval)قانون تفكيك الإتحاد السوفيتي برلمانيا لإلغاء وجوده إلي الأبد! عليه نري بالمقابل، أن حقيقة طريقة فوز الرئيس الأمريكي السابق ترامب المفاجئة، ما هي إلا محاولة (مخابراتية) جادة، ليقوم هو الآخر - كرئيس منتخب، بلعب نفس الدور الذي مثله ذلك المشتبه فيه، الرئيس السوفيتي الأخير غورباتشوف ومعه ذلك الخالف، الرئيس الروسي يلتسين الذي بعجالة مشبوهة (suspicious hurriedness)  قنن(legalized)  عملية تفكيك الاتحاد السوفيتي. ومقارنة بين شبهة تفكيك الاتحاد السوفيتي مخابراتيا وإحتمالية الرد عليها فيما يمكن تسميتها بـ (حالة ترامب) المسكوت عنها أو الغير معترف بها كمؤامرة حقيقية(not acknowledged as a real conspiracy) ، فإننا نجدها مرة أخري تتكرر الآن – بذات الشبهات، في لغز عملية تفجير "السيل الشمالي" خط إمداد الغاز الروسي لأوربا، وعملية تفجير "جسر القرم" المعبر الإسترتيجي لسير حركة القوات الروسية، للإشتباه في أنها عملية فعل ورد فعل، كعمل إستخباراتي مضاد – هو الأقرب إحتمالا، من عزوها لعامل الصدفة وحدها! عموما، فإن حالة ترامب والمؤشرات الدالة علي كونها جزء من إحتمالية "رد الصاع صاعين"، تؤكدها الملاحظات الآتية:

 

أولا: فوز ترامب المفاجئ والغير متوقع حتي عند انصاره المقربين له.

ثانيا: عزو ذلك الفوز لتلك التهمة الخاصة بتدخل روسي سايبراني، حسم النتيجة لصالح ترامب.

ثالثا: التزوير في التصويت (Voting Fraud) كمهدد أمن قومي، يمثل المدخل لزعزعة الأمن المجتمعي، لما له من تهديد مباشر علي وحدة الأمة وتقسيمها للمستوي الذي يضع هوية أمريكا، وثقافتها وقيمها في خطر عظيم.

رابعا: خطاب ترامب (الداخلي) المنتظم والمتبني لإثارة النعرة العرقية الطائفية، لشق المجتمع الأمريكي بين بيض وسكان أصليين وكاثوليك من جهة، وعرب وأفارقة ومسلمين من جهة أخري.

خامسا: تزايد أنصار ترامب وقيامهم بتظاهرات مصحوبة بأعمال عنف وشغب، تسوروا خلالها مبني الكاببتول كاول حادثة في تاريخ أمريكا، ذلك عقب هزيمته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

سادسا: تلكؤ ترامب في التسليم وإصراره بالبقاء رئيسا من عند نفسه، بعدم إعترافه بنتيجة الإنتخابات التي أتت بالمرشح الرئاسي الفائز، الرئيس جو بايدن الحالي.

كل ذلك يؤكد مدي "مؤامرية" مجيئ الرئيس الأمريكي السابق ترامب،  كرجل جاء لخلق فوضي بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد تصدي قادة الجيش للـ "حالة ترامب" بكل حسم وحزم، في تصرف أشبه بما قام به الجيش المصري في سرعة تصديه للفوضي، التي كادت أن ترمي بمصر ووحدة شعبها في غياهب المجهول، وذلك بعيد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحالي السلطة بجمهورية مصر العربية!

 

جدية التصريحات والتداعيات المحتملة:

وعامل آخر يزيد من إحتمالية الحرب الشاملة، هو الإعتقاد بذلك الشأن الخاص المرتبط بوصف منطقة هذه الحرب (أدببا وتاريخيا)، كإقليم نذير شؤم ونذر حرب، مما يهيئ الناس ويقلقهم ويذكرهم بأهوال الحرب، كأنهم علي وشك معايشتها هذه المرة! بسبب أن هذا الإقليم انطلقت منه؛ حرب القرم، الحرب البلقانية، ومنه انطلقت شرارة الحرب العالمية الأولى، ثم شرارة الحرب العالمية الثانية، وهاهو الآن يضع العالم علي مشارف حرب عالمية ثالثا، دقت أجراسها منذ الحرب الروسية الجورجية، إلى إحتلال جزيرة القرم، وإنتهاءا بالحرب الروسية الأوكرانية الجارية الآن! وبعيدا عن ذلك، فإن حقيقة الذي يجعلنا ندرك خطورة وضع الصراع الروسي الأوكراني وقابلية تحوله لحرب شاملة، هو طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن لنظيره الروسي بوتين وهو يقولها له – بأن: (لا تفعل، لا تفعل، لا تفعل!)، يوم تصريحه باللجوء للضربات النووية التكتيكية! وتأكيد هذا التهديد وتفاديه – كنصيحة أمنية عاجلة في هذا الصدد، تكمن في الإجابة الصادقة للسؤال الفارض لنفسه، في أن الرئيس بوتين كما في كل مرة يريد جادا "أن يفعل"، فما مقابل من "ألا يفعل" تلك؟ الإجابة – كنصيحة، هي أن يتنازل الغرب عن الحظر وكامل  العقوبات المفروضة علي روسيا، وأن تقبل أوكرانيا شروط مبادرة وقف إطلاق النار بالمنطقة، دون الإشارة لمطلب إنضمامها لحلف الناتو نهائيا! إلا أن هذا التنازل (وهنا جوهر الإجابة علي السؤال)، لن يكون بهذه السهولة كما نتصور! فالروس يدركون جيدا، أن لا تنازل يمكن أن يقدم، دون أن يستشعر الغرب ومعه المجتمع الدولي بأسره، جدية حقيقة التهديد الروسي باللجوء لاستخدام القوة النووية، وهو ما يضطر الرئيس بوتين فعليا للقيام بضربات  محدودة شبيهة بما قامت بها أمريكا نفسها في حروبها الخارجية من قبل!

 

عليه، فالملاحظ أن الرئيس بوتين وأخذا بنمط ومسارات تهديداته التي يصدر من يوم غزوه أوكرانيا وهو يدشن ذلك الصاروخ الإستراتيجي المتعدد الرؤس – سارمات، وإلي آخر تهديد له بإستخدام الضربات النووية التكتيكية، فإن المتوقع منه – علي ذات النسق، أنه حينما ينفذ تهديده بإستخدام الضربات التكتيكية تلك، فإنه حتما سيعقبها مباشرة بإصدار قراره بالتهديد بشن هجوم نووي خارج نطاق الحرب الدائرة، كتهديد يضع العالم بأسره تحت أسره مختطفا، من مفهوم تهديده: (أن لا عالم دون روسيا)! وفي حال تطور الوضع لمستوي هذا التهديد - "وقوع العالم مختطفا تحت يدي روسيا"، فالمتوقع أن الرئيس الأمريكي، لن يستجدي لوحده هذه المرة في حال أعلن الرئيس بوتين أنه سيستهدف نوويا دولة أوربية بعينها، بل ستستجدي معه أوربا باكملها والعالم بأجمعه، وعندها سيضع "القيصر بوتين" شروطه تلك، لتجنب العالم ذلك السيناريو المحتمل الوشيك:                [Putin and the Day the World Falls under Hostage Taking**!]       

 

والتعويل علي الخصوصية الجغرافية لأوكرانيا والإلتزامات الأوربية نحوها، لا تمنع روسيا من تسديد ضربات نووية تكتيكية محدودة، تماما كما حدث بالعراق، أفغانستان، سوريا وغزة وغيرها، إلا أن التهديد بإستهداف أي دولة أوربية بضربة نووية وهي تحت حماية الناتو، هو ما سيؤدي لإنفلات الوضع العام وتطوره لحرب شاملة، رغم إدراك الرئيس بوتين لهذه التداعيات، مع قابلية الإحتواء – بتسوية عاجلة مع روسيا! وإنه في حال إنفلات الوضع، فإن أول المتاثرين به ستكون منطقة الشرق الأوسط، بما فيها من اتجاهات متباينة تجاه الحرب الروسية الأوكرانية – ومثالا؛ نجد أن أمريكا بايدن، تعتقد أن السعودية الآن، مع سياستها البترولية المتناغمة مع تسييس روسيا لإمدادات الطاقة الصادرة منها، هي في حال تحلل من الإرتباط بها وتغيير وجهتها إلى روسيا، وكذلك السودان من موقعه ومكانته الجيوسياسية المتميزة، سيفلت من الإحتواء الأمريكي مع الإتجاهات العامة لمحيطة الأفروعربي بسبب مغالبة مواقفه المنحازة لروسيا، أما العراق فسيشهد أحداث إنقضاض علي الوجود والمصالح الأمريكية في أراضيه، وسدان تطالهما هجمات تدميرية محتملة من مصادر مختلفة –هما النهضة الإثيوبي وأسوان المصري. أما التأثيرات المحتملة علي الشعوب الإسلامية فسيكون هناك تسابق لإستمالتها، خاصة من جانب الروس للوقوف معهم فيما يسمونه تارة؛ الحرب ضد الظلم الأمبريالي، وتارة إنها حرب الأرمجدون - المفاصلة الكبري، حيث يتوجب علي المسلمين أن يختاروا فيها –أمنا وسلامة، مع من يقفون، أو لا يقفون البتة!

 

أما فيما يلي وضع الأمن الإقليمي علي طول الكرة الأرضية، فإنه سيتأثر مباشرة بما يسفر عن إمكانية حدوث حروب ثنائية وجودية – تشمل؛ كوريا الشمالية وأمريكيا، باكستان والهند، إيران وإسرائيل، الصين وتايوان وكذا غيرهم ممن هم علي ذات المهددات الوجودية! وعلي شاكلة ذات المواجهات الثنائية المحتملة، فإن أخطرها حدوثا هو ما سيحصل بالشرق الاوسط هي ذلك التحرك المحتمل من الدول العربية وإسرائيل، بشن حرب شاملة ضد بعضهما البعض، لخوفهما من أن اي حرب عالمية الطابع، ستكون مناسبة تنتهز ليقضي أي واحد منهما علي الآخر! وهنا إن كان الأمر كذلك، فعلي الدول العربية أن تعلم جيدا، خاصة أرض (الكنانة) مصر ومعها أرض (التوحيد) السعودية، وأرض (رماة الحدق) السودان، وأرض (العروبة) سوريا، أن إسرائيل لن تفعلها تقليديا كما يظن البعض، إنما بإحداث "يوم قيامتها" –الذي تعرف، وحدوثه بتسديدها ضربات نووية إستباقية (simultaneous preemptive nuke bombings) لهكذا عواصم عربية مختارة، تخوفا بل حدا من زحف الجيوش العربية إليها! ونصيحة لرؤساء وحكام الشرق الأوسط، أن يعملوا جميعا بما فيهم إيران وإسرائيل، علي توقيع ما يمكن تسميته معاهدة او بروتوكول معاهدة تعايش أثناء حالات الطوارئ الأمنية العالمية(Protocol of Coexistence during Global Emergency Situations)  تلتزم فيه الدول الموقعة علي بقاء وضعها فيما بينها علي ما هو عليه، وأن عليها أن تلتزم الحياد بين الدول المتصارعة، وفي ذات الوقت تكون مرتقبة متحسبة لأي إستهداف نووي مغروض! والتوصية موجهة للمناسبة، لجميع أهل الديانات الإبراهيمية كأفراد - من الآن فصاعدا، عليهم إلتزام الإكثار من الصلاة والدعاء، ليجنب الله الأرض – حربا، لا تبقي ولا تذر !

 

 الخاتمة – وجهات نظر مختلفة وتوصيات محددة:  

بالنظر الي حقيقة هذه الحرب من زاوية مختلفة، نجد أن صورة الوضع العام فيها، ستظل قاتمة مستمرة إلي نهاياتها المقدرة لها، حتي ينقضي أمراً كان مفعولاً شئنا أم أبينا! إستشفاف ذلك، يأتي من أن الأسباب التي أدت لهذه الحرب، كان بداية مقدور علي مخاطبتها –سليما، إلا أن طبيعة المواقف الأوكرانية وردات الفعل الروسية عليها أدت جميعها لتصعيدها نوويا –ما يؤكد، أن هناك عوامل دفع غير مبررة (indecipherable) وراء هذه الحرب اللعين، وما ذلك التواطؤ والتلكؤ فيها إلا متمم لدفعها، حتي لنشهدها حربا شاملة! يري فاعلوها أنهم قادرون علي إدارتها والسيطرة علي نتائجها، لكنها في الواقع هي إنتقامات السماء التي حان وقتها، بسبب البغي والطغيان وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ولذا لا يرفع قدرها ويخفف من أمرها، إلا ذلك الدعاء والصلاة!

أما من الناحية النظرية، فإننا نقول إنها لعنة مؤامرة تفكيك الإتحاد السوفيتي وعواقبها المستمرة! وغزو روسيا لأوكرانيا إنما يأتي درس مستفاد للغرب للإتعاظ، وعمل إستباقي للروس من عدم تكرار المؤامرة عليه، التي تهدف لزعزعة آمن روسيا وتكفيكها كما وصف الرئيس بوتين بنفسه، وما تصريحه: "لا عالم دون روسيا"، إلا ردا لتلك المؤامرة! فالقرار المرتقب للرئيس بوتين بشأن تهديده باستخدام السلاح النووي، ليس المهم فيه معرفة الدولة الضحية وهي ما تم تحديدها سلفا، إنما المهم فيه هو "الضربة الرادعة"، وخروج الأمر عندها من السيطرة! وهنا يجب أن نقولها للمعنيين - ونحن جميعا معنيون بالأمن والسلم الدوليين، أن تلك الضربة الرادعة تحسبونها كذلك، ولكنها ستكون سبب الكارثة والنهاية المأساوية المؤلمة التي يخشي الجميع! وحتي يتم تفاديها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علي المعنيين أنفسهم، أن يضعوها في الحسبان – كنصيحة:

              i.     لا تتركوا الرئيس بوتين وحده "ليفعلها"، ولا تجبروه "لفعلها"، ولا تغضبوه أن "يفعلها"!

 

            ii.     الذي يكون مكافئا لك في القوة وأنت تتربصه، بإمكانه أن يقض نومك ويجعلك تترقب غدره ليل نهار، مما يضعك أمام خيارين؛ إما أن تتوصل معه لتسوية ترضه أولا، أو تتأكد تماما من أنك تقضي عليه من أول ضربة تسدد، لكنها من سابع المستحيلات .. وعندها لا ينفع الندم، حيث لات ساعة ندم!

 

 

 

 

 

 

 

* محلل أمني،                                                                                     Security Analyst

  موظف سابق بالأمم المتحدة                                     Former UN Staff Member

 

 

 

 

 

 

 

===========================================================

** تنبيه (إعلاني):

المقال من ملخصه العام، مصمم لأن يعطي فكرة عن إمكانية تطويره لرواية، تكون قابلة لترشيحه لفيلم - بعنوان:                The Day, the World Falls under Hostage Taking

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق